ابن الجوزي

35

زاد المسير في علم التفسير

الله صلى الله عليه وسلم ، حكاه أبو سليمان الدمشقي . فأما قوله تعالى : ( يؤمنون بآياتنا ) فمعناه : يصدقون بحججنا وبراهيننا . قوله تعالى : ( قل سلام عليكم ) فيه قولان : أحدهما : أنه أمر بالسلام عليهم تشريفا لهم ، وقد ذكرناه عن الحسن ، وعكرمة . والثاني : أنه أمر بإبلاغ السلام إليهم عن الله تعالى : قاله ابن زيد . قال الزجاج : ومعنى السلام : دعاء للانسان بأن يسلم من الآفات . وفي السوء قولان : أحدهما : أنه الشرك . والثاني : المعاصي . وقد ذكرنا في سورة ( النساء ) معنى " الجهالة " . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة والكسائي : " إنه من عمل " " فإنه غفور " بكسر الألف فيهما . وقرأ عاصم ، وابن عامر : بفتح الألف فيهما . وقرأ نافع . بنصب ألف " أنه " وكسر ألف " فإنه غفور " . قال أبو علي : من كسر ألف " إنه " جعله تفسيرا للرحمة ، ومن كسر ألف " فإنه غفور " فلأن ما بعد الفاء حكمه الابتداء ، ومن فتح ألف " أنه من عمل " جعل " أن " بدلا من الرحمة ، والمعنى : كتب ربكم " أنه من عمل " ، ومن فتحها بعد الفاء أضمر خبرا تقديره : فله ( أنه غفور رحيم ) والمعنى : فله غفرانه . وكذلك قوله [ تعالى ] : ( فأن له نار جهنم ) ، معناه : فله أن له نار جهنم ، وأما قراءة نافع ، فإنه أبدل من الرحمة : واستأنف ما بعد الفاء . وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ( 55 ) قوله تعالى : ( وكذلك نفصل الآيات ) أي : وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا وأعلامنا على المشركين ، كذلك نبين لك حجتنا في كل حق ينكره أهل الباطل . قال ابن قتيبة : ومعنى تفصيلها : إتيانها متفرقة شيئا بعد شئ . قوله تعالى : ( ولتستبين ) وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " ولتستبين " بالتاء ، " سبيل " بالرفع . وقرأ نافع ، وزيد عن يعقوب : بالتاء أيضا ، إلا أنهما نصبا السبيل . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " وليستبين " بالياء ، " سبيل " بالرفع . فمن قرأ ( ولتستبين ) بالياء أو التاء ، فلأن السبيل تذكر وتؤنث على ما بينا في ( آل عمران ) ، ومن نصب اللام ، فالمعنى : ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين . وفي سبيلهم التي بينت له ، قولان : أحدهما : أنها طريقهم في الشرك ، ومصيرهم إلى الخزي ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها مقصودهم في طرد الفقراء عنه ، وذلك إنما هو الحسد ، لا إيثار مجالسته واتباعه ، قاله أبو سليمان